العيني
172
عمدة القاري
الباب فيه خلاف . وقيل : هذا تعريف بحسب اللغة لا بحسب العرف فإنه بحسبه ما يخامر العقل من عصير العنب خاصة . قلت : لا نسلم أن هذا التعريف بحسب اللغة ، بل هو تعريف بحسب العرف ، وهذا القائل عكس الأمر فيه لأن الأصل في خمر العنب رعاية المعنى اللغوي ، وفي العرف لا يستعمل في غيره إلاَّ بطريق المجاز . قوله : ( وثلاث ) قال بعضهم : هي صفة موصوف أي : أمور أو أحكام . قلت : الموجه أن يقال : أي ثلاث قضايا أو ثلاث مسائل . قوله : ( وددت ) أي : تمنيت ، وإنما تمنى ذلك لأنه أبعد من محذور الاجتهاد فيه وهو الخطأ فيه على تقدير وقوعه ، ولو كان مأجوراً عليه فإنه يفوته بذلك الأجر الثاني ، والعمل بالنص إصابة محضة . قوله : ( لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهداً ) أي : حتى يبين لنا ، وفي رواية مسلم : عهداً ننتهي إليه قوله : ( الجد ) أي : الأول من الثلاث الجد أي : مسألة الجد في أنه يحجب الأخ أو ينحجب به أو يقاسمه وفي قدر ما يرثه لأن الصحابة اختلفوا فيه اختلافاً كثيراً فروي عن عبيدة أنه قال : حفظت عن عمر رضي الله عنه في الجد سبعين قضية كلها يخالف بعضها بعضاً ، وعن عمر أنه جمع الصحابة ليجتمعوا في الجد على قول ، فسقطت حية من السقف فتفرقوا ، فقال عمر رضي الله عنه أبى الله إلاَّ أن يختلفوا في الجد ، وقال علي رضي الله عنه : من أراد أن يفتح جراثيم جهنم فليقض في الجد ، يريد أصولها ، والجراثيم جمع جرثومة وهي الأصل . وقال أبو بكر وابن الزبير وابن عباس وعائشة وأبو موسى رضي الله عنهم : هو يحجب الأخوة . وبه قال أبو حنيفة ، وقال زيد : هو كأحد الأخوة ما لم تنقصه المقاسمة ، فإذا أنقصته أعطي الثلث وقسموا للأخوة ما بقي ، وبه قال مالك وأبو يوسف والشافعي ، وروي عن علي رضي الله عنه : هو أخ معهم ما لم تنقصه المقاسمة من الثلث . قوله : ( والكلالة ) أي : والثاني من الثلاث مسألة الكلالة ، بفتح الكاف وتخفيف اللام : وهو من لا ولد له ولا والد قاله أبو بكر وعمر وعلي وزيد وابن مسعود والمدنيون والبصريون والكوفيون ، وروي عن ابن عباس : هو من لا ولد له وإن كان له والد ، وقال شيخنا أمين الدين في ( شرحه للسراجية ) : الكلالة تطلق على ثلاثة : على من لم يخلف ولدا ولا والداً ، وعلى من ليس يولد ولا والد من المخلفين ، وعلى القرابة من جهة الولد والوالد ، قال : وهو في الأصل مصدر بمعنى الكلال وهو ذهاب القوة من الإعياء فاستعيرت للقرابة من غير جهة الولد والوالد لأنها بالإضافة إلى قرابتهما ضعيفة ، وإذا جعل صفة للموروث أو الوارث فبمعنى ذي كلالة ، كما يقال : فلان من قرابتي أي : من ذي قرابتي . قوله : ( وأبواب من أبواب الربا ) الثالث من الثلاث ، وأبواب الربا كثيرة غير محصورة حتى قال بعضهم : لا ربا إلاَّ في النسيئة ، وقول عمر رضي الله عنه : وأبواب ، يدل على أنه كان عنده نص في بعض أبوابه دون بعض ولهذا تمنى معرفة البعض . قوله : ( يا أبا عمر ) وأصله يا أبا عمر وحذفت الألف للتخفيف وهو كنية الشعبي ، والقائل بهذا أبو حيان التيمي . قوله : ( وشئ ) مبتدأ تخصص بالصفة وهو قوله : ( يصنع ) وخبره محذوف تقديره : وشئ يصنع بالسند من الأرز ما حكمه ؟ والسند بكسر السين المهملة وسكون النون ، وبالدال المهملة وهي بلاد بالقرب من الهند . قوله : ( من الرز ) ويروى : من الأرز . قال الجوهري : الأرز حب وفيه ست لغات : أرز وأرز تتبع الضمة الضمة ، وأرز وأرز مثل رسل ورسل ، ورز ورنز ، وهي لعبد القيس . قلت : وفيه لغة سابعة : أرز بفتح الهمزة مع تخفيف الزاي ، كعضد . قوله : ( ذاك ) أي : الذي يصنع من الرز لم يكن موجوداً في المدينة أو معروفاً على زمن النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( أو قال ) شك من الراوي . قوله : ( وقال حجاج عن حماد ) أي : حجاج بن منهال ، وهو شيخ البخاري عن حماد بن سلمة عن أبي حيان المذكور في الحديث مكان العنب الزبيب ، يعني : روى هذا الحديث عن أبي حيان بهذا السند والمتن فذكر الزبيب عوض العنب وذكر البخاري هذا عن الحجاج مذاكرة ، ووصله علي بن عبد العزيز في ( مسنده ) عن حجاج بن منهال كذلك . 5589 حدّثناحَفْصُ بنُ عُمَرَ حدثنا شُعْبَةُ عنْ عبْدِ الله بنِ أبي السَّفَرِ عنِ الشَّعْبِيِّ عنِ ابنِ عُمَرَ عنْ عُمَر . قال : الخَمْرُ تُصْنَعُ مِنْ خَمْسَةٍ : مِنَ الزبِيبِ والتمْرِ والحِنْطَةِ والشَّعِيرِ والعَسَلِ . هذا طريق آخر أخرجه عن حفص بن عمر بن الحارث أبو عمر الحوضي النمري الأزدي عن شعبة بن الحجاج عن